ابن عبد البر

270

التمهيد

منهم من جهة الأثر ولا مدخل في هذه المسألة للنظر وإنما فيها الاتباع واختلفوا فيمن صلى الصلاتي المذكورتين قبل أن يصل إلى المزدلفة فقال مالك لا يصليهما أحد قبل جمع إلا من عذر فإن صلاهما من عذر لم يجمع بينهما حتى يغيب الشفق وقال الثوري لا يصليهما حتى يأتي جمعا وله السعة في ذلك إلى نصف الليل فإن صلاهما دون جمع أعاد وقال أبو حنيفة إن صلاهما قبل أن يأتي المزدلفة فعليه الإعادة وسواء صلاهما قبل مغيب الشفق أو بعده عليه أن يعيدهما إذا أتى المزدلفة واختلف عن أبي يوسف ومحمد فروي عنهما مثل ذلك وروي عنهما إن صلاهما بعرفات أجزأه وعلى قول الشافعي لا ينبغي أن يصليهما قبل جمع فإن فعل أجزأه وبه قال أبو ثور وأحمد وإسحاق وروي ذلك عن عطاء وعروة وسالم والقاسم وسعيد بن جبير وقد روي عن جابر بن عبد الله قال لا صلاة إلا بجمع ومن الحجة لمن ذهب إلى ذلك قوله صلى الله عليه وسلم خذوا عني مناسككم ( 20 ) وصلاهما جميعا بعد مغيب الشفق بجمع فليس لأحد أن يصليهما إلا في ذلك الموضع كذلك إلا من عذر كما قال مالك والله أعلم